الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
103
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
سَلْسَبِيلًا . وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً . وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً . عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً . إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 1 ) . « لا ينقطع نعيمها » إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ . لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ . لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 2 ) - واستشهد أيضا بقوله تعالى إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 3 ) ، مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها . . . ( 4 ) . « ولا يظعن مقيمها » في ( الصحاح ) : ظعن أي : سار . . . ( 5 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 6 ) ، وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 7 ) ، قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً . لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا ( 8 ) قال ابن أبي الحديد : وعلى قوله عليه السّلام اتّفاق أهل الملّة إلّا ما يحكى عن أبي الهذيل انّ حركات أهل الجنّة تنتهي إلى سكون دائم وزعم بعضهم أنهّ لم يقل بانقطاع النَّعيم ، لكن بانقطاع
--> ( 1 ) الدهر : 5 - 22 . ( 2 ) الأنبياء : 101 - 103 . ( 3 ) ص : 54 . ( 4 ) الرعد : 35 . ( 5 ) الصحاح : ( ظعن ) . ( 6 ) المؤمنون : 11 . ( 7 ) هود : 108 . ( 8 ) الفرقان : 15 .